الشيخ الطوسي

29

التبيان في تفسير القرآن

وقوله " وأزلفنا ثم الآخرين " قال ابن عباس وقتادة : معناه قربنا إلى البحر فرعون ، ومنه قوله " وأزلفت الجنة للمتقين " ( 1 ) أي قربت وأدنيت قال العجاج : ناج طواه الأين مما وجفا * طي الليالي زلفا فزلفا سمارة الهلال حتى احقوقفا ( 2 ) أي منزله يقرب من منزله ، ومنه قيل ليلة المزدلفة . وقال أبو عبيدة : معنى أزلفنا جمعنا ، وليلة مزدلفة ليلة جمع ، والمعنى قربنا قوم فرعون إلى البحر كما يسرنا لبني إسرائيل سلوك البحر وكان ذلك سبب قربهم منهم حتى اقتحموه وقيل : معناه قربناهم إلى المنية لمجئ وقت هلاكهم قال الشاعر : وكل يوم مضئ أو ليلة سلفت * فيها النفوس إلى الآجال تزدلف ( 3 ) وأنجينا موسى ومن معه يعني بني إسرائيل أنجيناهم جميعهم من الهلاك والغرق " ثم أغرقنا الباقين " من فرعون وأصحابه . وقال تعالى " إن في ذلك " يعني في فلق البحر فرقا ، وانجاء موسى من البحر ، وإغراق قوم فرعون ، لدلالة واضحة على توحيد الله وصفاته التي لا يشاركه فيها أحد . ثم اخبر تعالى ان " أكثرهم لا يؤمنون " ولا يستدلون به بسوء اختيارهم كما يسبق في علمه . فالاخر - بفتح الخاء - الثاني من اثنين قسيم ( أحد ) كقولك نجا الله أحدهما ، وغرق الآخر ، والآخر - بكسر الخاء - هو الثاني قسيم الأول كقولك نجا الأول وهلك الآخر . وقيل : معنى " وما كان أكثرهم مؤمنين " ان الناس مع هذا البرهان الظاهر ، والسلطان القاهر ، بالامر المعجز

--> ( 1 ) سورة 26 الشعراء آية 90 ( 2 ) مر تخريجه في 6 / 79 ( 3 ) تفسير القرطبي 13 / 107